السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
604
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وأن هؤلاء الأفراد المبثوثين مرجعهم جميعا إلى فردين متماثلين متشابهين فلفظة من نشوئية والآية في مساق قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ( الروم / 21 ) ، وقوله تعالى : وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ( النحل / 72 ) ، وقوله تعالى : فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ( الشورى / 11 ) ، ونظيرها قوله : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ ( الذاريات / 49 ) ، فما في بعض التفاسير : أن المراد بالآية كون زوج هذه النفس مشتقة منها وخلقها من بعضها وفاقا لما في بعض الأخبار : أن اللّه خلق زوجة آدم من ضلع من أضلاعه مما لا دليل عليه من الآية . وأما قوله : وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً ، البث هو التفريق بالإثارة ونحوها قال تعالى : فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ( الواقعة / 6 ) ، ومنه بث الغم ولذلك ربما يطلق البث ويراد به الغم لأنه مبثوث يبثه الإنسان بالطبع ، قال تعالى : قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ( يوسف / 86 ) ، أي غمي وحزني . وظاهر الآية أن النسل الموجود من الإنسان ينتهي إلى آدم وزوجته من غير أن يشاركهما فيه غيرهما حيث قال : وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ، ولم يقل : منهما ومن غيرهما ، ويتفرع عليه أمران : أحدهما : أن المراد بقوله : رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً أفراد البشر من ذريتهما بلا واسطة أو مع واسطة فكأنه قيل : وبثكم منها أيها الناس . وثانيهما : أن الازدواج في الطبقة الأولى بعد آدم وزوجته أعني في أولادهما بلا واسطة إنما وقع بين الإخوة والأخوات ( ازدواج البنين بالبنات ) إذ الذكور والإناث كانا منحصرين فيهم يومئذ ، ولا ضير فيه فإنه حكم تشريعي راجع إلى اللّه سبحانه فله أن يبيحه يوما